بقلم: مجد ابو عامر25مايو2020 / موقع مسبار الالكتروني
تظهر العديد من المُغالطات وقت الأزمات الإنسانية، ومن أبرزها البحث عن حدث تاريخي لتشبيه الأزمة المُعاصرة به بقصد البحث عن تفسير، ومحاولة التنبؤ بالمآلات المُحتملة. ويُلَاحظ ذلك بكثرة في التحليلات السياسية، فمثلاً غدت فكرة الحرب العالمية مُسيطرةً على الوعي تجاه التفكير بأي أزمة عسكرية، خصوصاً بين دولٍ تملكُ الأسلحة النووية، فلا يقعُ حدثٌ جلل، إلّا وتتجه العيون نحو فكرة الحرب العالمية. وفي هذا السياق، يأتي ما صاحب جائحة كورونا، من تحليلاتٍ وتعليقاتٍ بدأت بمحاولات الفهم وصولاً إلى التبشير بنظام عالمي جديد، وذلك تشبيهاً بأزماتٍ سابقة غيّرت العالم. فقد انطوت تحليلات جائحة كورونا على العديد من الاستعادات التاريخية، فمثلاً شُبّهت الآثار الاقتصادية للجائحة بالأزمة المالية العالمية لعام 2008، وبالكساد الكبير لعام 1929 (وهو الأقرب للتشبيه بالمناسبة). ومع ذلك، في مسألة عقد المشابهات دائماً ما يكون هناك بعض الجوانب التي تلتقي فيها الأزمات، سواء من آثار نفسية على المستوى الفردي، وحتّى حالات الاستثناء على المستويين المحلي والدولي. في هذا المقال نحاول عقد مقارنة بين جائحتين شُبِّتها ببعضهما إعلامياً، فقد وصفت بعض وسائل الإعلام فايروس كورونا المُستجد (كوفيد-19) بالطاعون الجديد. ورغم خطر جائحة كورونا، إلّا أنّها لا تُقارن بالطاعون وما سُمي بالموت الأسود، الذي قضى على قرابة 30-50٪ – يُقدّر العدد بحوالي 75-200 مليون شخص – من سكّان أوروبا في منتصف القرن الرابع عشر، رغم تجاوز عدد حالات المصابين بفايروس كورونا للخمسة ملايين شخص، والوفيات لأكثر من 300 ألف شخص حول العالم. وعلى خلاف إبراز المُفارقات والتشابهات السائدة، لا تذهب المقارنة هنا إلى طبيعة المرض وآثاره الصحية أو الاقتصادية، إنما نحو الآثار الاجتماعية المتشابهة، وعلى وجه الخصوص انتشار المعلومات المضلّلة ورهاب الأجانب (الزينوفوبيا)، وذلك بعرضِ مقالين لكلٍ من تابيثا ستانمور وراشيل كلامب عالجا الموضوع. لكن قبل ذلك نُجيب على سؤال المقارنة بين كورونا والأوبئة السابقة.