كورونا وفصل الصيف

بقدوم فصل الصيف، تأمل البشرية جمعاء أن يحمل معه الأخبار السعيدة بالقضاء على فيروس كورونا الجديد؛ هذا الوباء الذي أدى إلى وفاة الكثير من الناس، وتعرض الكثيرون للإصابة به فعمل على شل حركة العالم تاركاً إياه غارقاً في معاناة من جميع النواحي الصحية والاقتصادية والنفسية. ويدعم الكثيرون من العلماء نظرية أن هذا الوباء سوف يضعف ويقل تأثيره مع الحرارة المرتفعة والتعرض لأشعة الشمس. ولهذا السبب، فإن الجميع متأهبون ومتأملون وينتظرون زوال هذا الوباء. في إيطاليا؛ والتي تعتبر بؤرة من بُؤر جائحة كورونا، أيد العلماء هذه النظرية مدعمة بملاحظة الطاقم الطبي العامل بالمستشفيات بأن الوباء انتشر وبشكل ملحوظ في الأقسام التي تقع تحت الأرض والتي لا تتعرض لتغيير في الهواء ولأشعة الشمس. كما أيد باحثون أمريكيون نظرية أن كرونا يضعف ويتلاشى في فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجة الحرارة. كما أفاد باحث في مديرية العلوم والتكنولوجيا بوزارة الأمن الداخلي الأمريكية (وليام براين) أنه تم التوصل إلى أن الفيروس يعيش بشكل أفضل في الأماكن المغلقة والجافة ويضعف مع ارتفاع درجة الحرارة والتعرض لأشعة الشمس. كما يرى أن الفيروس يفقد على الأسطح الصلبة نصف قدرته بعد ١٨ ساعة في أجواء مظلمة ومنخفضة الرطوبة، أما في الأجواء الرطبة وأثناء الجو الحار فتنخفض فاعليته بعد ٦ ساعات فقط. وفي باريس، أيد علماء هذا الطرح أيضاً؛ فقد لوحظ أن وباء الكورونا ازداد انتشاراً في المدن التي تستخدم قطارات وأنفاق تحت سطح الأرض بعيداً عن التهوية وأشعة الشمس. ولكن هناك وجهة نظر أخرى مفادها أن العوامل الجوية المختلفة من درجة الحرارة أو نسبة الرطوبة أو سرعة الرياح التي تعمل على سرعة انتشار الفيروس على الأسطح لن تغير من قوة الفيروس أو شدة الأعراض المرضية لدى المصابين، ولكنها قد تغير من سرعة انتشاره فقط. ويبدو هذا جلياً في نصف الكرة الجنوبي حيث الأشهر الدافئة من شهر كانون الأول إلى شهر أيار. وإذا ما أخذنا البرازيل على سبيل المثال، فإن أعداد الإصابات لا زالت في ازدياد، الأمر الذي يؤكد ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية من التباعد الاجتماعي وعدم الاكتظاظ وخاصة في المسابح والشواطئ والنوادي الرياضية، وكذلك المحافظة على النظافة الشخصية والبيئية، وضرورة متابعة وزيادة عدد الفحوصات الميدانية، ومتابعة وحجر الحالات المُشخصة إيجابياً. ومن وجهة نظري الشخصية، فإن أشعة الشمس لها دور كبير في تقليل انتشار وباء كورونا الجديد؛ ففصل الصيف يعني أن الملابس معرضة لأشعة الشمس والأشخاص معرضون للهواء الطلق وأشعة الشمس مما يكسبهم فيتامين (د) الذي يعمل على تقوية مناعة الجسم، وبالتالي يساعد على التخفيف من انتشار هذا الوباء ويبقى التوقع بأن يؤدي ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف إلى انخفاض في عدد الإصابات بالفيروس قائماً، مع التحذير من أن الاعتماد على هذه الافتراضات وحدها قد يؤدي إلى عواقب وخيمة خاصةً في حال التقليل من وسائل الوقاية كالتنظيف المستمر والمباعدة الشخصية ولبس الأقنعة خاصة في الأماكن العامة المُغلقة، الأمر الذي يجب ألا نتوانى في تنفيذه على الإطلاق.