الكورونا عند الأطفال

لقد انتشر وباء كورونا بسرعة كبيرة في كافة أنحاء العالم. ويتميز هذا الفيروس إضافة إلى سرعة انتشاره بأنه لا يفرق بين الناس من حيث اللون أو الجنسية أو الجنس أو العمر؛ فهو يصيب الجميع وفي كل مكان. وينتشر الفيروس عند المخالطة عن طريق الرذاذ المتطاير من الجهاز التنفسي للمصاب عند العطس أو السعال، كما يمكن أن ينتقل عن طريق ملامسة الأسطح الملوثة بهذا الفيروس وملامسة اليد للوجه أو الفم أو الأنف أو العينين. تبلغ نسبة الإصابات عند الأطفال 2.2% من مجموع الحالات، علماً بأنها أقل شدة من الإصابات لدى البالغين. ولا يوجد تفسير مؤكد للأسباب وراء هذا الفرق، مع أن البعض يفسره على أن إصابات الأطفال تتركز في الجزء العلوي من الجهاز التنفسي بسبب عدم وجود المستقبلات الأنجيوتنسين (Angiotensin) في خلايا الرئة، تلك المستقبلات التي تتوافر بكثرة في الرئة لدى البالغين وكبار السن.

أهمية إصابات الأطفال:

- في بعض الأحيان، تكون إصابات الأطفال شديدة؛ إذ أنها قد تشكل خطورة على حياتهم، خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مثل القلب والربو. - يمكن أن يصبح الطفل المصاب حاملاً للفيروس ومصدراً لعدوى الآخرين.

أعراض المرض:

لقد بات معروفاً أن أبرز أعراض الإصابة بالفيروس تتمثل في ارتفاع درجة الحرارة، السعال، سرعة وصعوبة التنفس، ألم في الحلق، آلام في العضلات، صداع، قيء، إسهال، آلام في البطن، فقد حاسة الشم والتذوق. كما أن الإصابات الشديدة قد تؤدي إلى التهاب رئوي وفشل في الجهاز التنفسي وربما الوفاة. ولكن التقارير الطبية الأخيرة ذكرت أن الأطفال قد تظهر عليهم أعراض متلازمة التهابات عدة أعضاء في الجسم مثل القلب والكلى والكبد والجلد والأوعية الدموية والجهاز الهضمي والجهاز العصبي. وتظهر المتلازمة بعد عدة أسابيع من شفاء الطفل، إذ تظهر على شكل ارتفاع في درجة الحرارة واحمرار حدقتي العينين وتورم وتشقق الشفتين وتضخم الغدد اللمفاوية.

العلاج:

لا يوجد علاجٌ شافٍ يقضي على الفيروس، ولكن هناك أبحاث كثيرة قائمة للتوصل لعلاج شافٍ وتطعيم واقٍ. أما العلاجات المتوفرة فتتمثل في التنفس الصناعي والأكسجين لمعالجة فشل الجهاز التنفسي، والمضادات الحيوية لمواجهة الالتهابات الثانوية، بالإضافة إلى خافض الحرارة ومضادات التجلط، فيما يجري بحث مدى فاعلية أدوية أخرى.

الوقاية:

من أهم الأمور المتفق عليها والتي أثبتت فعاليتها في العمل على الحد من انتشار المرض ومنعه، ما يلي:
1. التباعد الاجتماعي والبقاء في البيت؛
2. عزل المرضى والمصابين؛
3. غسل اليدين واستعمال المعقمات للقضاء على الفيروس؛
4. استخدام ملابس الوقاية الشخصية للعاملين الصحيين؛
5. تنظيف الأسطح بعد ملامستها باستمرار وبتكرار؛
6. استخدام كمامات الوجه.

الآثار النفسية والاجتماعية:

لا شك أن خطر الإصابة بالفيروس قد يؤدي إلى ظهور بعض الأعراض النفسية والاجتماعية والتي من أبرزها التوتر والقلق والاكتئاب والبكاء والصراخ بدون سبب واضح، وتعاطي المخدرات خاصة في المجتمعات الغربية، واضطرابات النوم والأكل غير الصحي واضطراب الانتباه والتركيز وسوء التحصيل الدراسي. كل هذه الأعراض تحتاج إلى متابعة حثيثة من الأهل والمختصين لتوجيه مزيد من الإرشاد والنصح للأطفال لوقايتهم من التعرض للاضطرابات النفسية والاجتماعية.
كيفية مساعدة الطفل:
1. الشرح والإجابة على كل تساؤلات الطفل، وتوضيح جميع الحقائق عن مرض كورونا.
2. إشعار الطفل بالأمان والاطمئنان.
3. الحد من تعرض الطفل لوسائل التواصل الاجتماعي بما تحمله من أخبار سيئة ومغلوطة.
4. وضع برنامج للدراسة وممارسة الرياضة وبرامج ترفيهية في المنزل.
5. ممارسة الرياضة خارج المنزل مع استمرار التباعد الاجتماعي.
6. يجب أن يكون الوالدان قدوة حسنة في ممارستهم الروتينية.
7. التواصل الاجتماعي عن بعد.
8. ومن الممكن أحيانا السماح بالتواصل مع طفل واحد من خلال زيارته أو لقائه بعد التأكد من أنه غير مخالط لآخرين مصابين بالكورونا. التعامل مع الطفل المولود لسيدة مصابة بمرض الكورونا: يفضل استمرار الأم بإرضاع مولودها مع أخذ الاحتياطات اللازمة كي لا تنقل الأم العدوى، مثل لبس كمامة وغسل اليدين وأن يكون سرير الطفل بعيداً عن الأم لمسافة مترين أو وضع ساتر بين الأم والطفل. وفي حال موافقة الأم على قيام طرف آخر برعاية طفلها، تقوم بعصر حليبها لتستمر بإرضاع الطفل الحليب الطبيعي. أما إذا كانت صحة الأم ضعيفة، فإنه يجب فصل الطفل عنها مع الاستمرار بأخذ الحليب الطبيعي منها إن أمكن.